ابن قتيبة الدينوري

557

الشعر والشعراء

وما كنت أخشى أن تكون منيّتى * بكفّىّ إلا أنّ من حان حائن ( 1 ) فبكى طويلا ، ثم قال : أنا واللَّه أشعر منه حيث أقول : وأدنيتنى حتّى إذا ما سبيتنى * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح ( 2 ) تجافيت عنّى حين لا لي حيلة * وخلَّيت ما خلَّيت بين الجوانح ثم عنّت له ظباء فوثب في طلبها ، فانصرفت ، ثم عدت من الغد فلم أصبه ، فرجعت فأخبرتهم ، فوجّهوا الذي كان يذهب بطعامه ، فأخبرهم أنّه على حاله لم يأكل منه شيئا ، ثم عدت اليوم الثالث فلم أصبه ، ونظرت إلى طعامه فإذا هو على حاله ، ثم غدوت بعد ذلك وغدا إخوته وأهل بيته ، فطلبناه يومنا وليلتنا ، فما أصبناه ، فلمّا أصبحنا أشرفنا على واد كثير الحجارة ، فإذا هو ميّت بينها ، فاحتملوه ودفنوه . 992 * وللمجنون عقب بنجد . ولم يقل أحد من الشعراء في معنى قوله : * وأدنيتنى حتّى إذا ما سبيتنى * شيئا هو أحسن منه . ونحوه قول ابن الأحنف : أشكو الَّذين أذاقونى محبّتهم * حتّى إذا أيقظونى بالهوى رقدوا 993 * ومن ( جيّد ) شعره ، ويقال إنه منحول : إنّ الَّتى زعمت فؤادك ملَّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لَّها فإذا وجدت لها وساوس سلوة * شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلَّها ( 3 )

--> ( 1 ) حان : هلك . ( 2 ) العصم ، بضم العين وسكون الصاد : جمع أعصم ، وهو الوعل الذي بإحدى يديه بياض . ( 3 ) س ف « شفع الفؤاد إلى الضمير » .